السيد حيدر الآملي

524

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

إسحاق إبراهيم بن أحمد الخيري الفارسي ، عن شيخ الشّيوخ أبي الفتح أحمد بن خليفة البيضاوي عن أبي إسحاق إبراهيم بن شهريار الكازروني عن الشيخ أبي محمّد الحسين الأكار عن الشّيخ أبي عبد الله محمد بن خفيف عن شيخ الطائفة الجنيد وعن الإمام جعفر الحذّاء عن الإمام أبي عمرو الإصطخري عن أبي تراب النّخشبي عن الإمام أبي علي شقيق البلخي ، عن الإمام أبي عمرو موسى بن زيد الدّاعي عن أويس القرني رضي اللّه عنه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) عن رسول اللّه ( ص ) . هذا بالنسبة إلى الخرقة الصّوريّة والمشايخ الصوريّة . وأمّا بالنّسبة إلى الخرقة المعنويّة والمشايخ المعنويّة . ( المقصود من الخرقة هو سرّ الولاية وسر التوحيد وأنّ قاعدة السلوك التخلّق بأخلاق اللّه ) فاعلم ، أنّ الخرقة المذكورة عند الخواصّ وخواصّ الخواصّ من الموحّدين ، فهي عبارة عن سرّ الولاية وسرّ التّوحيد الّذي وصل من اللّه تعالى إلى آدم ( ع ) بواسطة جبرائيل أو غيره ، ثمّ منه إلى شيت ولده بالإرث المعنوي ، والنّسبة المعنويّة المتقدّم ذكرها ، ثمّ إلى نوح ( ع ) ومن نوح إلى إبراهيم ( ع ) ، وكذلك إلى أن وصل إلى محمّد ( ص ) ، ومن محمد إلى أمير المؤمنين ( ع ) ، ومنه إلى أولاده وتلامذته ومريديه إلى أن وصل إلى المهدي ( ع ) ، وختم به وصار هو خاتم الأولياء وسيّد الموحدين في زمانه كما سبق ذكره ، لا الّذي ذكرناه بأنّها عبارة عن الخرقة المصنوعة المعمولة من الصّوف أو القطن أو غيرهما ، فإن كلّ أحد يعرف أنّ الخرقة الصّوريّة ما لها دخل في تحصيل الكمالات الإنسانيّة التي هي موقوفة على الإرشاد والهداية من الأنبياء والأولياء والمشايخ والكمّل ، لا الخرقة الصّوريّة من الصّوف والجبّة المعمولة من القطن وهذا ظاهر جليّ ؛ وعند التّحقيق كأنّها إشارة لطيفة وكناية شريفة إلى لبس الخرقة المعنويّة من يد هؤلاء المذكورين على طريق الاتّصاف بأوصافهم وقاعدة السّلوك على سبيلهم الّتي هي التّخلّق بأخلاقهم ، لقوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ سورة آل عمران : 31 ] .